ابن هشام الأنصاري

219

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أحدهما : أنّهما يذكّران مع المذكّر ؛ فتقول : واحد ، واثنان ، ويؤنّثان مع المؤنّث ؛ فتقول : واحدة ، واثنتان ، والثّلاثة وأخواتها تجري على العكس من ذلك ( 1 ) ، تقول : ثلاثة رجال ، بالتّاء ، وثلاث إماء ، بتركها ، قال اللّه تعالى : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ ( 2 ) . والثاني : أنّهما لا يجمع بينهما وبين المعدود ، لا تقول : واحد رجل ، ولا اثنا رجلين ؛ لأنّ قولك : ( رجل ) يفيد الجنسيّة والوحدة ، وقولك : ( رجلان ) يفيد الجنسّية وشفع الواحد ، فلا حاجة إلى الجمع بينهما ( 3 ) ، وأما البواقي فلا تستفاد

--> - تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً وأما العدّ بتشديد الدال ، مدغما فهو مصدر ( عده يعده ) مثل مده يمده مدا ، وشده يشده شدا ، وقال اللّه تعالى : لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وأما العدد في اصطلاح النحاة فهو ( ما يساوي نصف مجموع حاشيتيه الصغرى والكبرى ) وبيان ذلك أن الاثنين مثلا تساوي نصف مجموع الواحد والثلاثة ؛ لأن مجموعهما أربعة ، ونصف الأربعة اثنان ، فالاثنان هو العدد المراد ، وحاشيته الصغرى الواحد ، والكبرى ثلاثة ، لكن المراد من العدد المعقود له هذا الباب : الألفاظ الدالة على المعدود ، كما قالوا : ( الجمع ) وأرادوا الألفاظ الدالة على المجموع . ( 1 ) ذكر ابن مالك أن السر في ذكر التاء في الثلاثة والعشرة وما بينهما في عد المذكرين هو أن الثلاثة وأخواتها أسماء جموع مؤنثة مثل فرقة وزمرة وأمة ، فأصلها أن تكون بالتاء على غرار نظائرها ، ولما كان المذكر سابقا في الاستعمال على المؤنث استعملوا هذه الألفاظ على أصلها مع المذكر فقالوا ( ثلاثة رجال ) فلما أرادوا استعمالها مع المؤنث احتاجوا إلى الفرق بينه وبين المذكر ، فلم يكن بد من حذف التاء منها فقالوا ( ثلاث إماء ) و ( ثلاث جواز ) وهكذا . ( 2 ) سورة الحاقة ، الآية : 7 . ( 3 ) الأصل أنه لا يجمع بين الواحد والاثنين ومعدودهما ، لا على طريق الإضافة بأن يقال ( واحد رجل ) و ( اثنان رجلين ) ولا على طريق الوصف بحيث يقال ( رجل واحد ) و ( رجلان اثنان ) للعلة التي ذكرها المؤلف ، ويستثنى من هذا الأصل ما إذا أريد بيان أن المقصود باسم الجنس المعدود ، لا الجنسية ، فإن أريد ذلك جيء بالمعدود موصوفا باسم العدد ، ومنه قوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ، إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ -